الجاحظ
92
المحاسن والأضداد
قال : ولغيره في أبي دلف : ولو يجوز لقال الناس كلهم * لولا أبو دلف ما أورق الشجر قال ابن يحيى النديم : دعاني المتوكل ذات يوم وهو مخمور فقال : انشدني قول عمارة في أهل بغداد فأنشدته : ومن يشتري مني ملوك مخرّم * أبع حسنا وابني هشام بدرهم وأعطي رجاء بعد ذاك زيادة * وامنح دينارا بغير قتوم فإن طلبوا مني الزيادة زدتهم * أبا دلف والمستطيل بن أكثم فقال المتوكل : ويلي على ابن البوال على عقبيه يهجو شقيقه دولة العباس قال : فهل عندك من أعدم في أبي دلف القاسم بن عيسى « 1 » شيء ؟ قلت : يا أمير المؤمنين قول الأعرابي الذي يقول فيه : أبا دلف إن السماحة لم تزل * مغللة تشكو إلى اللّه غلها فبشّرها ربي بميلاد قاسم * فأرسل جبريلا إليها فحلها وقال غيره : حرّ إذا جئته يوما لتسأله * أعطاك ما ملكت كفاه واعتذرا يخفي صنائعه واللّه يظهرها * إن الجميل إذا أخفيته ظهرا وقال آخر : فتى عاهد الرحمن فابذل ماله * فليس تراه الدهر إلّا على العهد فتى قصرت آماله عن فعاله * وليس على الحر الكريم سوى الجهل وقال آخر : إذا ما أتاه السائلون توقدت * عليه مصابيح الطلاقة والبشر
--> ( 1 ) أبو دلف القاسم بن عيسى العجلي ( 226 ه ) أمير الكرخ وسيد قومه ، شاعر جواد شجاع ، من قادة جيش المأمون ، له كتاب سياسة الملوك .